السيد محمد باقر الصدر
181
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
الأوّلين لها ، ويقرض منها باعتبار كونه مخوَّلًا في ذلك من قِبَل أصحابها ، فيكون الدائن والمقرِض حقيقةً هو المودِع لا البنك ، وإنّما يكون البنك وكيلًا عن المقرِض ومفوَّضاً من قبله في إقراض ماله بالشكل الذي يرتئيه . وفي هذه الحالة يمكن للبنك أن يشترط على المقترِض ضمن عقد القرض أن يدفع زيادةً على المبلغ المقترَض لدى الوفاء ، لكن لا للدائن الذي هو المودِع بحسب القرض ، بل للبنك نفسه . وليس هذا رباً ؛ لأنّ الربا هو الزيادة التي يشترطها صاحب المال المقرَض لنفسه على المقترِض . وفي هذا الفرض لم يجعل للمقرِض أيّ حقّ في الزيادة ، وإنّما فرض على المقترِض أن يدفع الزيادة إلى شخصٍ آخر غير الدائن الحقيقي ، فهو من قبيل أنّ زيداً يقرض خالداً ديناراً ويشترط عليه أن يدفع درهماً لدى الوفاء للفقير . وهذا التقريب إنّما يجوز إذا لم نستفِد من أدلّة حرمة القرض الربوي إلّا ترتّب الحرمة فيما إذا اشترط المالك ما يكون منفعةً له ، وأمّا إذا استفدنا من مثل قوله في بعض الروايات : « فلا يشترط إلّامثلها » « 1 » ونحوه « 2 » ، أنَّ أيَّ شرطٍ لا يجوز إلّاشرط استرجاع مثل المال المقترَض ، فلا يصحّ اشتراط المنفعة لغير المالك في عقد القرض أيضاً . [ التخريج السابع : ] وهذا الوجه يستهدف تصحيح أخذ أجور التأمين على الدين من المقترِض ، لا أخذ الفائدة على الإطلاق ، بمعنى أنّ كلّ بنكٍ يدرك أنَّ جملةً من القروض سوف
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 357 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 11 ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 360 ، الباب 20 من أبواب الدين والقرض ، الحديث الأوّل